| 
يتابع منتدى البحرين لحقوق الإنسان ملف علماء الدين الشيعة المعتقلين في السجون البحرينية، وآخر مستجداته قرار المحكمة الكبرى الجنائية، يوم الأحد الموافق 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تأجيل النطق بالحكم في قضيتهم إلى 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. مؤكدًا أنّ استمرار احتجاز عشرات العلماء منذ مايو/أيار الماضي، وإطالة بقائهم تحت سلطة الأجهزة الأمنية وإدارات السجون، تعرضهم للمزيد من الانتهاكات والتجاوزات في ظل إفادات متكررة عن تعرضهم للتعذيب والاعتداءات الجسدية والنفسية والتهديدات. ويرى المنتدى أن إبقاء العلماء رهن الاحتجاز في محاكمة تفتقر إلى أبسط ضمانات المحاكمة العادلة يشكّل استمرارًا لسياسة الملاحقة والعقاب التي تنتهجها السلطات البحرينية بحق الرموز الدينية الشيعية، وتحويل الإجراءات القضائية إلى وسيلة إضافية للضغط النفسي والمعنوي على المعتقلين وعائلاتهم. وقد تزامنت الجلسة الأخيرة مع منع عائلات العلماء المعتقلين ونشطاء حقوقيين من دخول قاعة المحكمة، في إجراء يمس مبدأ علنية المحاكمة، ولا سيما في قضية تحظى باهتمام واسع لدى المجتمع البحريني. ويشير المنتدى إلى سلسلة من الثغرات القانونية والتجاوزات التي شابت إجراءات التحقيق والمحاكمة، والتي لا يمكن التغاضي عنها، مؤكدًا أنّ ما تكشفه أوراق قضية علماء الدين يثير تساؤلات خطيرة حول سلامة الاتهامات ومصداقية إجراءات التحقيق. فقد أظهرت المعلومات حول مراجعة محاضر التحقيق تسجيل بدء استجواب متهمين مختلفين في الدقيقة ذاتها أمام عضو النيابة نفسه، وتكرار هذه المفارقة في واقعة أخرى، فضلًا عن وجود تشابه لافت بين إفادات منسوبة إلى متهمين مختلفين، رغم إنكار عدد من العلماء صدور بعض تلك الأقوال عنهم. كما تكشف أوراق القضية عن تناقضات جوهرية في تحديد تاريخ نشأة التنظيم المزعوم. ويثير المنتدى كذلك مسألة عدم إتاحة الملفات الأصلية المتعلقة بشكاوى الإكراه وسوء المعاملة وتسجيلات المراقبة المطلوبة للتحقق من ظروف التحقيق. وتتضاعف جسامة استمرار احتجاز العلماء بالنظر إلى الانتهاكات التي تعرضوا لها داخل مراكز التحقيق والسجون، والتي وثّق المنتدى عددًا منها في بياناته السابقة. ومن أبرزها ما كشفه العلامة الشيخ محمد صنقور خلال جلسة المحاكمة المنعقدة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بشأن تعرضه للتعذيب والإكراه ومخالفات إجراءات التحقيق، ومطالبته بالكشف عن تسجيلات التحقيق للتحقق من صحة إفاداته وما دُوّن في المحاضر. كما وثّق المنتدى الاعتداء على الشيخ علي المسترشد في سجن الحوض الجاف بتاريخ 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وما أعقبه من نقله إلى العزل الانفرادي، فضلًا عن إفادات تتعلق بالاعتداءات الجسدية وسوء المعاملة بحق علماء آخرين داخل أماكن الاحتجاز. ويرى المنتدى أن استمرار إبقاء العلماء تحت سلطة الجهات الأمنية، في ظل هذه الانتهاكات وغياب المحاسبة، يكرّس سياسة الإفلات من العقاب، ويعرّضهم للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، ولا سيما في ضوء الإفادات الواردة بشأن تهديد بعضهم بالاعتداء الجنسي والضرب، وتهديدهم بالاعتداء على أفراد عائلاتهم، وهي تهديدات تمثّل شكلًا من أشكال الترهيب والإيذاء النفسي. انطلاقًا من هذه الوقائع، يجدد منتدى البحرين لحقوق الإنسان إدانته لمحاكمة علماء الدين الشيعة، ويؤكد أنها، محاكمة باطلة وكيدية قامت على إجراءات تحقيق شابتها انتهاكات جسيمة واعترافات مطعون في مشروعيتها بسبب الإكراه والتعذيب. وإنّ تأجيل النطق بالحكم لا يمنح المحكمة صك نزاهة، ولا يبرر إبقاء العلماء خلف القضبان، ولا يمحو ما تعرضوا له من اعتداءات وضغوط وتهديدات. ويشدد المنتدى على أن مطلبه بإنهاء ملاحقتهم والإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ووقف استخدام الإجراءات القضائية غطاءً لاستمرار احتجازهم وتعريضهم لمزيد من الأذى. كما يحمّل المنتدى السلطات البحرينية المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة عن استمرار احتجاز العلماء وسلامتهم الجسدية والنفسية، وعن أي اعتداءات أو إجراءات انتقامية قد يتعرضون لها، ولا سيما الذين كشفوا أمام المحكمة عن التعذيب والإكراه. ويؤكد أن الاعتداء بالضرب، واستخدام القوة المفرطة، وتعريض المعتقلين للإيذاء الجسدي والنفسي، تشكّل انتهاكات صريحة للمادة (19/د) من الدستور البحريني، التي تحظر التعذيب المادي والمعنوي والمعاملة الحاطة بالكرامة، وللمادة (20/د) التي تحظر إيذاء المتهم جسديًا أو معنويًا. كما تجرّم المادة (208) من قانون العقوبات البحريني، المعدّلة بالقانون رقم (52) لسنة 2012، تعمّد الموظف العام إلحاق الألم أو المعاناة الشديدة بالمحتجز بغرض معاقبته أو تخويفه أو إكراهه، وتقرّر المسؤولية الجنائية عن هذه الأفعال. وعلى الصعيد الدولي، تمثّل هذه الممارسات إخلالًا بالتزامات البحرين بموجب المادتين (7) و(10) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تحظران التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتُلزمان الدولة بمعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم. كما تفرض المواد (2) و(12) و(13) و(16) من اتفاقية مناهضة التعذيب اتخاذ التدابير اللازمة لمنع التعذيب وسوء المعاملة، وإجراء تحقيقات عاجلة ونزيهة في الوقائع المرتبطة بهما، وضمان حق المتضررين في تقديم الشكاوى وحمايتهم من الانتقام. بناءً على ما سبق، يطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان بما يلي: - الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع علماء الدين المعتقلين، وإنهاء الملاحقات القضائية بحقهم.
- إنهاء الاحتجاز التعسفي للعلماء المعتقلين، ووقف تحويل الإجراءات القضائية إلى وسيلة للعقاب والضغط النفسي.
- وقف الإجراءات القضائية التعسفية وضمان علنية المحاكمات، وتمكين عائلات المعتقلين والمراقبين الحقوقيين من حضور الجلسات وفقًا للقانون، وإتاحة ملفات القضية ومحاضر التحقيق والأدلة كاملةً للمحامين، والتحقق من مصداقية شهادات الإثبات.
- محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات والتعذيب والإكراه وسوء المعاملة، بما يشمل الوقائع التي كشف عنها الشيخ محمد صنقور أمام المحكمة، والاعتداء على الشيخ علي المسترشد، وسائر حالات سوء معاملة علماء الدين داخل أماكن الاحتجاز، والكشف عن تسجيلات التحقيق والوثائق ذات الصلة.
- الكشف عن تسجيلات التحقيق ومحاضر الإفادات والأدلة محل النزاع، والتحقق من الوقائع المتعلقة بالإكراه وتحريف المحاضر، واستبعاد جميع الأدلة والاعترافات التي انتُزعت بالتعذيب أو التهديد أو الضغط غير المشروع.
- ضمان الحماية الفورية لجميع العلماء والمعتقلين، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة والمستقلة لهم، وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، ومنع تعرضهم لأي إجراءات انتقامية بسبب إفاداتهم أمام المحكمة أو مطالبتهم بحقوقهم، بما في ذلك مشاركتهم في الإضرابات السلمية عن الطعام.
- مطالبة المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس حقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، باتخاذ إجراءات عاجلة لمساءلة السلطات البحرينية عن الاعتقال التعسفي والتعذيب والملاحقات المرتبطة بالممارسات الدينية السلمية، وتفعيل آليات المتابعة والمساءلة الدولية المتاحة.
- دعوة المقرر الخاص المعني بالتعذيب والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي والمنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية إلى التدخل العاجل، ومتابعة قضية العلماء وأوضاعهم داخل السجون، والعمل على وقف الانتهاكات ومنع المزيد من التدهور في أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، ومحاسبة المسؤولين وإنصاف المتضررين.
|