| 
الجلسة الثالثة لمحاكمة العلماء: 13 ساعة من المحاكمة غير العادلة! منتدى البحرين لحقوق الإنسان: إجراءات المحاكمة تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة، ومعلومات حول التوجيه المسبق لشهود الإثبات استكمالًا لتطورات قضية علماء الدين الشيعة المعتقلين في البحرين، والتي انطلقت أولى جلساتها في 5 يوليو/تموز الماضي، عقدت يوم أمس الأربعاء الواقع في 19 أغسطس /آب 2026، جلسة المحاكمة الثالثة. وبحسب ما ورد من معلومات، إنّ الجلسة دامت أكثر من 13 ساعة، حيث قضت المحكمة بتأجيل القضية للمرافعة مجدّدًا، وتم تقسيمها لأكثر من قضية وتوزيعها على تواريخ مختلفة، في 30و31 أغسطس/آب و 1و2 سبتمبر 2026. وقد سبق أن وثّق المنتدى في بيانات سابقة له انتهاكات صارخة بحق العلماء المعتقلين، أهمّها في البيان الصادر بتاريخ 5 يوليو/تموز 2026، بعنوان: "منتدى البحرين: أوقفوا تسييس محاكمة علماء الدين واحترموا ضمانات المحاكمة العادلة!"، فنّد فيه بيان النيابة العامة بشأن أولى جلسات المحاكمة والذي تضمن صياغات واتهامات قطعية تمسّ بقرينة البراءة، وتؤثر في حق المتهمين في محاكمة عادلة ومحايدة، وبتاريخ 16 يوليو/تموز 2026، بعنوان: "منتدى البحرين: الجلسة الثانية لمحاكمة العلماء، بين تقييد الدفاع والإكراه على الاعتراف"، فنّد فيه التجاوزات القانونية للمحاكمة الثانية، حيث افتقرت أدنى معايير المحاكمة العادلة، وفي مقدمتها الحق في الدفاع، وقرينة البراءة، واستقلال القضاء، والتعرض للتعذيب و المعاملة المهينة، والإكراه على الاعتراف. ونذكّر مجددًا أنّ من بين المعتقلين کبار علماء الطائفة الشيعية، من بينهم 8 متهمين غيابيًا، وهم أساتذة بحث خارج، وأئمة صلاة جمعة، ومديري حوزات علمية، ووكلاء مرجعيات دينية في النجف الأشرف وقم المقدسة، وأئمة صلاة جماعة في 52 مسجدًا، إلى جانب عدد كبير من الخطباء والناشطين الدينيين. وفي وقائع الجلسة الثالثة، وردت معلومات موثّقة تفيد بفصل المتهمين والقضاة والشهود، حيث حضر كل منهم في قاعة منفصلة، وإدلاء شهود الإثبات بشهاداتهم عبر البث المرئي، وأفادت معلومات أخرى بحصول توجيه مسبق لشهود الإثبات من قبل جهات أمنية ورسمية. إنّ منتدى البحرين لحقوق الإنسان يجدّد استنكاره الشديد للإجراءات التي تحدث بحق العلماء في المحاكمة، ويضيف: إنّ مسألة فصل شهود الإثبات لتوجيههم شديدة الخطورة، والقانون البحريني نفسه يجرّم شهادة الزور في المادة 235 من قانون العقوبات التي تنص على معاقبة الشاهد الذي يؤدي بعد اليمين شهادة كاذبة أو يحجب معلومات يعلمها بشأن الواقعة. كما تنص المادة 238 على تجريم استعمال الإكراه أو التهديد أو عرض عطية أو منفعة بقصد حمل شخص على عدم أداء الشهادة أو على أداء شهادة زور. وعلى صعيد المواثيق الدولية، تنصّ الفقرة 3/ه من المادة 14 من العهد الدولي على حقّ المتّهم في مناقشة شهود الإثبات ومواجهتهم، وتعتبر لجنة حقوق الإنسان ذلك تطبيقًا مباشرًا لمبدأ "تكافؤ السلاح" بين الدفاع والادعاء. أي باختصار، إنّ الشهادة لا يفترض أن تكون مجرد قصة تقدمها النيابة إلى المحكمة، بل يجب أن تتاح للدفاع فرصة حقيقية لاختبار صدقها ومصدرها وظروف الحصول عليها. والجدير بالذكر أنّ إجراء الفصل أتى بعد أن استطاع سماحة الشيخ هاني البنّاء، المعتقل حاليًا، الحديث خلال جلسة المحاكمة الماضية، حيث واجه القضاة حول الاتهامات والإجراءات، أهمها أوراق الاعترافات التي مُنع المتهمون من الاطلاع عليها، وهي آلاف الأوراق التي وقّعوا عليها بالإكراه. وطلب أن يتم إحضار تسجيلات الكاميرات في مبنى النيابة العامة، والتي ستبيّن أن العلماء المتهمين أُدخلوا إلى المبنى لبضع دقائق فقط ثم أُخرجوا منها وقت التحقيق والتوقيع. وأكد متابعون للشأن الحقوقي وماصدر أخرى أن استمرار هذه المحاكمات وتكرار تأجيلها يأتيان في سياق سياسة الاستهداف والتضييق المستمر الذي تمارسه السلطة ضد الطائفة الشيعية ومؤسساتها وشخصياتها الدينية، مما يعمق حالة الاحتقان السياسي والحقوقي في البلاد. بناءً على ما تقدم، يدعو منتدى البحرين لحقوق الإنسان حكومة البحرين إلى التالي: - الإفراج الفوري وغير المشروط عن علماء الدين المحتجزين، وجبر الضرر المادّي والمعنوي الذي لحق بهم، وإنهاء جميع أشكال الاحتجاز التعسّفي.
- ضمان حق جميع المتهمين في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة، وتمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على الأدلة ومحاضر التحقيق، ومنحه الوقت والتسهيلات المطلوبة.
- ضمان حق جميع المتهمين في التواصل السرّي والمنتظم مع محاميهم، والسماح بالزيارات العائلية، ورفع القيود على الاتصالات الهاتفية.
- الالتزام الكامل بالدستور البحريني والقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقّعت عليها البحرين.
- فتح تحقيق مستقل وفوري حول الإفادات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة، والإكراه على التوقيع على الإفادات.
كما يدعو المنتدى المجتمع الدولي، لا سيّما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، إلى ممارسة الضغط والتدخل السريع للحفاظ على كرامة العلماء وضمان سلامتهم، وفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل، وفقًا للمعايير الدولية، لضمان المساءلة وجبر الضرر وإنهاء حالة التفلّت من العقاب المستمرة في البلاد. منتدى البحرين لحقوق الإنسان 21 أغسطس / آب 2026 |