| 
إجراءات خارج إطار القانون: تعمد إهانة رجال الدين المعتقلين قبل لقاء محاميهم في المستجدات: عشرون رجل دين يرفضون لقاء محاميهم احتجاجًا على سوء المعاملة والإهانة. استكمالًا لتطورات قضية علماء الدين الشيعة المعتقلين في البحرين، وعطفًا على ما ورد في بيان منتدى البحرين لحقوق الإنسان، بتاريخ 16 يوليو/حزيران 2026، تحت عنوان "منتدى البحرين: الجلسة الثانية لمحاكمة العلماء، بين تقييد الدفاع والإكراه على الاعتراف"، ورد للمنتدى يوم السبت الواقع في 18 يوليو/تموز 2026 معلومات مؤكدة عن رفض عشرين من الرجال الدين المعتقلين لقاء محاميهم احتجاجًا على الإجراءات التعسفية عبر وضع أغلال حديدية في أيديهم وأرجلهم. يأتي ذلك في سياق التطورات المتسارعة المتعلقة بهذه القضية، وما تكشفه الإفادات الموثوقة عن نمط متصاعد من الانتهاكات التي تمس ضمانات المحاكمة العادلة، وتنتهك الكرامة الإنسانية والأمان الشخصي، والتي تصل إلى حد التعذيب والإهانة الشخصيّة في مواضع عدّة. وهي انتهاكات لحقوق تكفلها المواثيق الدولية والدستور البحريني. والجدير بالذكر أن من بين المعتقلين کبار علماء الطائفة الشيعية، من أساتذة بحث خارج، ومديري حوزات علمية، ووكلاء المرجعيات الدينية في النجف الأشرف وقم المقدسة، بالإضافة إلى كون 52 منهم أئمةً لصلاة الجماعة في 52 مسجدًا، إلى جانب عدد من الخطباء والناشطين الدينيين. إنّ المنتدى يدين بشدّة استمرار نهج السلطات البحرينية المتعمّد بإذلال المعتقلين، وعدم احترام دستور البلاد والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها، عبر الاستسهال في اللجوء إلى أساليب التهديد والتعذيب والمسّ الصارخ بالكرامة الإنسانية، مستفيدةً من الوضع السياسي المرتبط بالحرب على المنطقة حاليًّا، وسياسة التفلّت من العقاب المكرّسة في البلاد منذ فترة طويلة. ويجدّد المنتدى استنكاره الشديد للانتهاكات الجسيمة للحقوق والكرامة الإنسانية، وفي مقدمتها الحق في الدفاع، وقرينة البراءة، واستقلال القضاء، وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة المهينة، ويؤكّد مجدّدًا عدم احترام السلطات البحرينية للقواعد المتعلقة بحقوق السجناء المنصوصة ضمن قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، أو المواثيق الدولية كالمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حق المتهم في الاتصال بمحاميه بصورة فعالة، والمادة 10 من العهد ذاته التي تلزم الدول بمعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بما يحفظ كرامتهم الإنسانية. ويذكّر المنتدى أن هذه الإجراءات هي استكمال لسلسلة التعديات وسوء المعاملة التي مارستها السلطات ضد العلماء المعتقلين، والتي وثّقها في التقرير السابق، حيث كان من أبرزها الإجبار على توقيع اعترافات تحت طائلة التهديد بإسقاط جنسياتهم، والتعذيب الجسدي، بل وحتى التعرّض لحرماتهم الجسدية الخاصّة، في مخالفة واضحة للمادة الثانية من اتفاقية مناهضة التعذيب والمادتين 7 و10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتوجب معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملةً إنسانية تصون كرامتهم المتأصلة. إنّ المنتدى يؤكّد على خطورة المنحى المتخذ من قبل السلطات البحرينية، ويدعو المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط والتدخل السريع للحفاظ على كرامة العلماء وضمان سلامتهم، كما يدعو إلى فتح تحقيق دولي مستقل وعاجل، وفقًا للمعايير الدولية، لضمان المساءلة وجبر الضرر وإنهاء حالة التفلّت من العقاب المستمرة في البلاد. كما يجدّد المنتدى مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن علماء الدين المحتجزين، ويدعو مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، والمقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، إلى متابعة هذه القضية بصورة عاجلة، ومخاطبة حكومة البحرين لطلب معلومات مفصّلة بشأن أوضاع المحتجزين والضمانات القانونيّة المتاحة لهم، والسعي إلى إجراء زيارات ميدانية وتقصّي الحقائق متى أمكن ذلك، فضلًا عن تقييم مدى توافق الإجراءات المتخذة مع التزامات البحرين بموجب القانون الدولي. وفي الختام، يشدّد منتدى البحرين لحقوق الإنسان على تحميل السلطات، لا سيما ملك البحرين ورئيس الوزراء، المسؤولية الكاملة عن سلامة العلماء المعتقلين وعن أيّ أذى جسدي أو نفسي قد يلحق بهم جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي. منتدى البحرين لحقوق الإنسان 19 يوليو/تموز 2026 |