| 
جرمٌ بحقّ طائفة! تقويض الممارسات الدينيّة السلميّة مخالفةٌ قانونيّة دوليّة وتعدٍّ كاملٍ على الحقوق المدنيّة والكرامة الجماعيّة يتابع منتدى البحرين لحقوق الإنسان كامل التطورات الأمنية المتصاعدة والاحتجاجات الشعبية الرافضة لقرار وزارة الداخلية البحرينية الذي قضى بإزالة الشعارات الدينية الخاصة بمناسبة عاشوراء وتقييد ممارستها خلال شهر محرم، وهو شهرٌ يحمل أهمية معنوية بالغة، وتاريخيّة أصيلة، لدى الطائفة الشيعية التي تشكل غالبية المواطنين في البحرين. شهدت الفترة الممتدة بين بدء مناسبة عاشوراء في 15 يونيو وحتى 22 يونيو، توترات أمنية عقب تنفيذ قرار وزارة الداخلية، حيث رصد منتدى البحرين انتهاكات جسيمة ارتكبتها الأجهزة الأمنية بحق المواطنين، تمثّلت بدايةً بنزع اللافتات واليافطات والأعلام العاشورائية، تلاها الاعتداء المباشر على المواطنين المحتجّين على إجراءات نزع المظاهر العاشورائية في عدّة مناطق، عبر الاستخدام المفرط للقوة وإطلاق الغاز المسيّل للدموع لتفريق المحتجّين، ممّا أدى إلى إصابة بعضهم بجروح، وصولاً إلى حد اطلاق الرصاص الانشطاري على المشاركين في موكب عزاء في العاصمة المنامة بتاريخ 22 يونيو. فضلًا عن شنّ حملة اعتقالات جماعيّة سواءً بموجب مذكرات استدعاء أو من الشوارع العامّة عقب انتهاء مراسم الاحياءات الدينية أو من نقاط تفتيش، شملت حتى تاريخه، (34) مواطناً من ضمنهم (5) قاصرين و(9) من المسؤولين عن تنظيم المجالس العاشورائية والمعنيين بتلاوة العزاء والأناشيد الدينية (اللطميات)، بالإضافة إلى بعض المواطنين المشاركين فيها. وذلك تحت ذريعة أنه "أمر من فوق"، حسبما عبّرت جهة رسمية عندما تم الاستفسار عن أسباب الاعتقالات. كما مُنع ما لا يقل عن (25) عالمَ دينٍ ومنشدًا من المشاركة في تلاوة العزاء والأناشيد الدينية خلال المجالس، بعد تلقّيهم اتصالات هاتفيّة مباشرة عشيّة بدء المناسبة. تزامن ذلك مع حملة انتهاكات موسّعة من قبل أجهزة الحكومة شملت: مداهمة المناطق وإزالة الرايات واللافتات العاشورائية وأي مظهر من مظاهر العزاء، التعرّض للمارّة، تشديد الرقابة على مضامين الشعارات، فرض الترخيص على المضائف، توسعة صلاحيات رجال الأمن في التصدّي للمواكب، تحديد مدّة زمنيّة للمجالس لا تتجاوز الـ 40 دقيقة ولا تكون بعد منتصف الليل، التحذير من إقامة أي مراسم في بعض المدن مثل مدينة حمد-الدوار الرابع. يجدر الذكر أنّ إجراءات استهداف مناسبة عاشوراء لهذه السنة، كما في السنوات السابقة، بدأت قبل حلول المناسبة بأيام. فقد أقدمت الأجهزة الأمنية، قبل أربعة أيام من بدء المناسبة، على توقيف ثلاثة مواطنين على خلفية عرضهم قمصانًا سوداء تحمل شعارات دينية عاشورائية عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف البيع، واصفةً إيّاها بـ "التحريضية". كما شملت الإجراءات توقيف مقيمٍ أجنبيّ، وهو صاحب محل تجاري في سوق المنامة، ومصادرة كامل بضاعته على خلفية عرضه ملابس للبيع كُتب عليها الشعار الرسمي الخاص بعاشوراء لهذا العام. يستنكر منتدى البحرين بشدّة هذه القرارات والممارسات الحكومية التعسّفية. ويؤكّد أنها تشكل مخالفة واضحة للقوانين الدولية التي وقّعت عليها دولة البحرين، لا سيما المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 30 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على حرية الفكر والضمير والدين وإمكانية ممارسة هذه الحقوق في العلن أو الخصوص. كما أنها تخالف المادة 22 من دستور البحرين نفسه، والتي تنص على: "حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة دُور العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقا للعادات المرعية في البلد". وينوّه المنتدى إلى أنّ الشرط الأخير الوارد في هذه المادة، والمتمثّل بعبارة «طبقًا للعادات المرعيّة في البلد»، واضح ودقيق في مضمونه ولا يحتمل أي تأويل من شأنه تعطيل الغاية منه. ويذكّر في هذا السياق بأنّ مراسم عاشوراء تُعدّ من العادات الدينيّة المتجذّرة والأصيلة، وهي مُتّبعة منذ مئات السنين من قبل فئةٍ ما زالت تشكّل الغالبيّة السكانيّة حتى الساعة. يؤكّد المنتدى أنّ التصعيد في اتباع نهج توسعة السيطرة والرقابة الأمنية على الخصوصيات الدينية للطائفة الشيعية، واستخدام القمع والعنف لثني المواطنين عن المشاركة في أنشطتهم الدينية، وبالتالي بثّ الرعب في نفوسهم لمنعهم من ممارسة حقوقهم المشروعة، لا يمكن فهمه إلا بوصفه نشاطًا سياسيّا يرمي إلى الإصرار على القهر المتعمّد للهوية الدينية الخاصّة بالمكوّن الشيعي وتقويض استقلاليّة مؤسساته، خاصةً أنّ القرارات المتخذة تفتقر إلى أي مسوّغ مشروع أو قانون يمكن الإستناد إليه. وحتى اللحظة لم تصدر عن أي جهة رسمية معنيّة، كوزارة العدل أو وزارة الشؤون الإسلامية أو إدارة الأوقاف الجعفريّة، أو حتى وزارة الداخليّة نفسها، أي سبب قانوني أو دافع تنظيمي يوضح الأسس التي استندت إليها الوزارة في اتخاذ هذه القرارات. بناءً على ما سبق، يطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان حكومة البحرين بما يلي: 1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفيّة ممارسة شعائر وأنشطة دينيّة سلميّة. 2. الكفّ عن ربط ممارسة الأنشطة والشعائر الدينية السلمية بالأفعال الجرميّة التي يعاقب عليها القانون. 3. احترام العهود والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها دولة البحرين وتطبيقها تطبيقًا كاملًا، وعدم الخروج على أحكام الدستور. 4. الكفّ عن توظيف الدين في خدمة أهداف سياسيّة ضيّقة، وعدم زجّ الأجهزة الأمنية في ممارسات ترقى إلى انتهاكات حقوقيّة تستوجب المساءلة والمحاسبة. كما يدعو المنتدى المجتمع الدولي والمنظمات المعنيّة إلى: 1. التحرّك الفوري للضغط على السلطات في البحرين لوقف الانتهاكات بحق المواطنين وتمكينهم من ممارسة حقوقهم المشروعة في حرية المعتقد والدين. 2. مطالبة السلطة البحرينيّة بالإفصاح العلني عن الأسباب التي استندت إليها في اتخاذ هذه القرارات، والإفراج الفوري عن المعتقلين. 3. رصد وتوثيق الانتهاكات التي تطال المكوّن الشيعي في البحرين، تمهيدًا لإثارتها خلال مراجعة التزام دولة البحرين بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 4. فتح تحقيق دولي مستقل وعاجل في الإجراءات الحكومية الأخيرة الرامية إلى تقييد الحريات الدينية، ولا سيما ما يتعلّق بخصوصيات الطائفة الشيعية في البحرين. منتدى البحرين لحقوق الإنسان 23 يونيو / حزيران 2026 |