| 
البحرين - اليوم العالمي لحرية الصحافة 2026: أوقفوا خنق الإعلام والتعبير الرقمي في البحرين في اليوم العالمي لحرية الصحافة 2026، تواصل حكومة البحرين تجريم حرية الرأي والتعبير والحريات الصحافية وعمل المعارضة وقطاعا عريضًا من مؤسسات المجتمع المدني عبر قوانين تنتهك التزامات البحرين الدولية في مجال حقوق الإنسان، وذلك من خلال قيود مشددة على ملكية وسائل الإعلام، والاعتقال التعسفي لكل من يُعبّر عن آرائه بصورة سلمية عبر الإنترنت أو في التجمعات السلمية. وقد أسفر هذا القمع عن خنق الإعلام والتعبير الإلكتروني في البحرين، وتقييد حقوق الناس في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات تقييداً صارماً. يتعين على الحكومة الإسراع في تعديل قوانين ملكية وسائل الإعلام والقوانين المتعلقة بالتعبير، وذلك الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. وعلى النقيض من قيم اليوم العالمي لحرية الصحافة، تكشف تصرفات السلطات البحرينية عن رفضها للدور المحوري الذي تؤديه وسائل الإعلام الحرة والمستقلة والتعددية في بناء السلام والأمن الدائمين. تحتكرالحكومة جميع وسائل البث الإعلامي الوطنية المرئية والمسموعة، فيما يُدير أبرز الصحف الخاصة أشخاص ذوو صلات وثيقة بالحكومة، ما يحول دون وجود أي وسائل إعلام مستقلة قادرة على العمل في البحرين. علاوة على ذلك، أغلقت حكومة البحرين في عام 2017 صحيفة «الوسط» التي كانت الجريدة المستقلة الوحيدة في البلاد. التشريعات القمعية تجرّم التعبير السلمي في البحرين. في 30 أكتوبر 2025، أصدر الملك قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني رقم (41) لسنة 2025، ويمثل القانون تراجعًا خطيرًا عن الالتزامات الدستورية والدولية لحرية الرأي والتعبير والحريات الصحافية، ويوسّع الرقابة المسبقة والإجراءات الإدارية العقابية لتشمل الإعلام الرقمي، مع إبقاء أبواب الملاحقة الجنائية مفتوحة عبر التشريعات الأخرى، وفي مقدمتها قانون العقوبات وقانون الإرهاب. ويُعدّ القانون انتكاسة لتعارضه الصارخ مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 19) والتي تعد البحرين دولة طرفاً فيه والذي يشترط أن تكون القيود على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة محدّدة بدقّة وضرورية ومتناسبة مع غاية مشروعة. وتكشف القراءة المعمقة للنصوص المقترحة ومقارنتها بالتشريعات النافذة، أن هذه التعديلات لا تقدم أي انفراجة حقيقية في مجال الحريات. بل تعزز من أدوات الدولة لإحكام السيطرة على الفضاءين الإعلامي والإلكتروني، وتُبقي الصحافيين والمؤسسات الإعلامية تحت تهديد دائم بالمحاكمات والإغلاق الإداري. ورغم حذف عقوبة الحبس المباشر من مواد قانون الصحافة الجديد، يبقي القانون الإحالة العامة إلى "أي عقوبة أشدّ في قوانين أخرى"، بما يسمح بمحاكمة الصحفيين ونشطاء الإنترنت بموجب قانون العقوبات أو غيره، وهو ما يفتح الباب أمام عقوبات سجنية مغلظة، وعليه، يصبح "إلغاء الحبس" مجرد خدعة موجهة للمجتمع الدولي لتجميل صورة البحرين الحقوقية، فيما الواقع لا يزال كما هو: الصحفيون عرضة للسجن تحت غطاء قوانين أخرى. تعمد السلطات البحرينية إلى تقييد الوصول إلى وسائل الإعلام عبر حجب المواقع وإزالة أشكال متنوعة من المحتوى المنشور على الإنترنت، ولا سيما منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتقد الحكومة. ونادراً ما يحظى الصحفيون الأجانب بإذن الدخول إلى البحرين، ويواجهون صعوبات في الحصول على تأشيرات الدخول، وحتى حين يُتاح لهم ذلك فإن حرية تعبيرهم تبقى مقيّدة. وقد صنّفت منظمة «مراسلون بلا حدود» (RSF) البحرين في المرتبة 157 من أصل 180 دولة ضمن مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025. كما منحت منظمة «فريدوم هاوس» في العام ذاته البحرين تقييم 12 من 100 في مؤشر “الحرية العالمية”، و30 من 100 في مؤشر “حرية الإنترنت”، وصنّفتها ضمن الدول "غير الحرة". البيئة الإعلامية القمعية في البحرين تُفاقم الانقسامات الاجتماعية والطائفية في ظل النزاعات بين أواخر فبراير وأبريل 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران. وطالت ردود الفعل الإيرانية، إلى عدة دول، من بينها البحرين. وأفادت وكالة أنباء البحرين الرسمية أنه حتى 19 مارس 2026، قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ما لا يقل عن 46 آخرين داخل البلاد. وفي ظل القيود الإعلامية المفروضة مسبقاً، والتي تُلزم وسائل الإعلام بشكل عام بتبنّي المواقف الحكومية، حُرم البحرينيون من التعبير بحرية عن آرائهم ومشاعرهم المتباينة إزاء النزاع الإقليمي وتداعياته، وهي قيود تُغذّي التوتر الاجتماعي بدلاً من توفير مساحة للتنفيس والحوار العام. في التاسع من مارس 2026، طالب مكتب المدعي العام بتطبيق عقوبة الإعدام على بعض المعتقلين "نظراً لتورطهم في أعمال تجسس". في الأول من مارس 2026، وبعد ساعات من تأكيد وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وفاة المرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي، خرجت حشود كبيرة من الشيعة البحرينيين إلى الشوارع في مظاهرات سلمية حداداً على وفاته واحتجاجاً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. في الخامس من مارس، أعلن مجلس الدفاع المدني التابع لوزارة الداخلية البحرينية حظر الاحتجاجات "من أجل الحفاظ على السلامة العامة وتعزيز تدابير الحماية المدنية". في 9 مارس 2026، طالب مكتب النيابة العامة بفرض عقوبة الإعدام على بعض المحتجزين "بسبب تورطهم في التجسس". في 19 مارس 2026، وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش (HRW) حملة اعتقالات واسعة على خلفية النزاع، وشملت المبررات التي قدمتها السلطات البحرينية لهذه الاعتقالات: نشر صور تُظهر الأضرار الناجمة عن الهجمات داخل البحرين، وإرسال مقاطع فيديو تُصوّر هذه الأضرار إلى جهات خارجية، وتصوير غارات الصواريخ والطائرات المسيّرة ونشرها على الإنترنت. كما اعتُقل آخرون لمشاركتهم في مظاهرات أو للتعبير عن آراء سياسية تتعلق بالأحداث الجارية في المنطقة. فعلى سبيل المثال، في الثالث من أبريل 2026، نقلت وكالة أسوشيتد برس أن حسين فتيل البالغ من العمر 21 عاماً وأحد أصدقائه كانا قد نشرا في الأول من مارس مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي يرفعان فيها صورة المرشد الأعلى الإيراني خلال احتجاج أمام السفارة الأمريكية، وأنه "بعد دقائق قليلة، اصطحبهما عناصر بملابس مدنية في سيارة غير مُرقَّمة". وقد أجرى الشابان اتصالاً واحداً بذويهما، غير أن حسين فتيل لم يُحطهم علماً عبر مكالمة هاتفية إلا بعد ثلاثة أيام بأن السلطات وجّهت إليه خمس تهم، من بينها "إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وإثارة الكراهية والخيانة". في السابع من أبريل 2026، استدعت الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية الناشط البيئي والفنان البارز محمد جواد حميد، الذي لا يزال رهن الاحتجاز إثر تمديد فترة احتجازه الأولية البالغة 15 يوماً. وفي 23 أبريل 2026، نشرت جمعية البحرين لحقوق الإنسان لمحة إحصائية مُحدَّثة حول الاعتقالات المرتبطة بالنزاع خلال الفترة الممتدة من 1 مارس حتى 21 أبريل 2026، تضمنت: • 309 أشخاص اعتُقلوا منذ بدء الحرب، بينهم أربع نساء وثمانية من غير البحرينيين؛ • 25 شخصاً أُفرج عنهم عقب اعتقالهم، من بينهم ست نساء إحداهن متزوجة من بحريني وقد تم ترحيلها من قبل الحكومة؛ • 284 شخصاً لا يزالون رهن الاحتجاز؛ • 24 شخصاً دون سن الثامنة عشرة اعتُقلوا، أُحيل 17 منهم إلى مركز احتجازالحوض الجاف [المخصص للأحداث]؛ • تسجيل حالة وفاة واحدة داخل الاحتجاز (السيد محمد الموسوي). تسعى المنظمات الموقّعة أدناه إلى التحقق من هويات المعتقلين والتهم الموجّهة إليهم، وضمان التزام إجراءات العدالة وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. نحثّ حكومة البحرين على التحرك الفوري للحد من التوترات المجتمعية والطائفية في البلاد، من خلال اتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ التوصيات المحددة وطويلة الأمد الصادرة عن هيئات معاهدات الأمم المتحدة المتعاقبة والشركاء الدوليين، مثل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بما في ذلك التوصيات المقدّمة في إطار الاستعراض الدوري الشامل، والتي تدعو إلى: • إنهاء للخنق الفعلي للبيئة الإعلامية والتعبير الرقمي وغير الرقمي والمكتوب والشفهي، من خلال إلغاء وتعديل أنظمة الملكية والقوانين المُجرِّمة للتعبير النقدي؛ • إلغاء وتعديل قوانين العزل السياسي الصادرة عام 2018، بما فيها تلك التي تُقيّد الحيز المدني؛ • ضمان التزام الحكومة الكامل بمعايير حقوق الإنسان الدولية التي تلتزم بها البحرين قانونياً. كما ندعو الشركاء الدوليين للبحرين إلى حثّ نظرائهم من السلطات البحرينية على:
• ضمان الالتزام بالإجراءات العادلة في تحقيق العدالة في إطار حملات الاعتقال التي تنفّذها السلطات البحرينية حالياً؛ • إلغاء وتعديل الأنظمة المتعلقى بملكية المنصات الإعلامية؛ • إلغاء وتعديل الأحكام التي تُجرّم التعبير السلمي عن القناعات الراسخة و المعتقدات؛ • اتخاذ تدابير ملموسة لضمان تحقيق حرية الإعلام في البحرين، ومساءلة السلطات بشأن ضمان إجراء انتخابات تلتزم بالمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. معلومات إضافية لا تزال أزمة حقوق الإنسان التي شهدتها البحرين عام 2011 تُلقي بظلالها على السلوك الحكومي الراهن فيما يتعلق بتجريم حرية التعبير؛ إذ لا يزال أعضاء من المعارضة السياسية البحرينية، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وصحفيون يقبعون خلف القضبان بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات المطالِبة بالديمقراطية عام 2011 واستمرار نشاطهم الحقوقي، بعد أن تعمّدت السلطات استثنائهم من مراسيم العفو الملكي. ومن أبرز هذه الحالات الدالة قضية الدكتور عبدالجليل السنكيس، الكاتب والمهندس والأكاديمي البحريني والمدافع البارز والحائز على جوائز في مجال حقوق الإنسان، البالغ من العمر 64 عاماً، والذي اعتقلته السلطات في مارس 2011 بسبب دوره في الاحتجاجات السلمية المطالِبة بالديمقراطية. ومنذ يوليو 2021، وهو يخوض إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على مصادرة أبحاثه الأكاديمية المكتوبة، حيث يعيش على الحد الأدنى من المكملات الصحية، وتشير التقارير مؤخراً إلى رفضه حتى تناول المحاليل الملحية. كما لا يزال المدافع البارز عن حقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة محتجزاً ويقضي حكماً بالسجن المؤبد بسبب دوره في احتجاجات عام 2011. وقد تعرّض الخواجة مراراً للعقاب بسبب إعلانه صراحةً عن الأوضاع السيئة في السجن وتنفيذه احتجاجات حقوقية داخله.وتُعدّ هذه القضايا نموذجاً صارخاً على النهج القمعي الأوسع الذي تنتهجه السلطات البحرينية بحق كل من يُمارس حقه في حرية التعبير. الموقّعون: منظمة فيرسكوير منا لحقوق الانسان رابطة الصحافة البحرينية منظمة هيومن رايتس ووتش مركز الخليج لحقوق الإنسان منظمة القسط لحقوق الإنسان منتدى البحرين لحقوق الإنسان معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان |