| 
أمام اختبار علني لاستقلالها.. منتدى البحرين لحقوق الإنسان يضع المؤسسة الوطنية أمام مسؤولياتها في قضية علماء الدين الشيعة 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وجّه منتدى البحرين لحقوق الإنسان يوم السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، رسالة رسمية إلى رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين، المهندس علي أحمد الدرازي، وضع فيها المؤسسة أمام اختبار علني لاستقلالها وفاعليتها، مطالباً إياها بالكشف عن موقفها وإجراءاتها تجاه ما وثقه المنتدى من انتهاكات وادعاءات خطيرة مرتبطة باحتجاز ومحاكمة عدد من رجال الدين الشيعة. وجاءت الرسالة في وقت لا تزال فيه المؤسسة الوطنية مصنفة ضمن الفئة B لدى التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وهو تصنيف يعني عدم الامتثال الكامل لمبادئ باريس. وأشارت الرسالة إلى أن مراجعة لجنة الاعتماد التابعة للتحالف في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أبقت على هذا التصنيف، مع استمرار ملاحظات تتعلق بتعامل المؤسسة مع الانتهاكات الجسيمة، بما فيها التعذيب والاحتجاز التعسفي، وبمدى تعاونها مع المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان. وقال المنتدى إن القضية الحالية لم تعد تسمح للمؤسسة بالاكتفاء بلغة البيانات العامة أو إجراءات «المتابعة والتنسيق»، معتبراً أن محاكمة رجال الدين الشيعة تشكل اختباراً مباشراً لقدرتها على مراقبة الجهات الرسمية عندما تصبح تلك الجهات نفسها موضع شكاوى وانتهاكات مزعومة. وبصيغة مباشرة، طرحت الرسالة على المؤسسة سؤالاً: «أين أنتم من هذه القضية؟»، مشيرة إلى أن المؤسسة نفسها تؤكد في تقاريرها أن حضور جلسات المحاكم يدخل ضمن اختصاصها لمراقبة الانتهاكات المحتملة والتحقق من ضمانات المحاكمة العادلة. وأكد المنتدى أن الأرقام التي تنشرها المؤسسة عن الشكاوى والزيارات والاجتماعات لا يمكن أن تكون بديلاً عن المساءلة الجدية، معتبراً أن عدد الاجتماعات أو المخاطبات الرسمية لا يشكل في حد ذاته دليلاً على الاستقلال، خصوصاً عندما تكون الجهة التي يجري التواصل معها هي نفسها الجهة موضوع الادعاء. وأشار إلى أنه وثق منذ يوليو/تموز 2026 سلسلة من الانتهاكات والادعاءات، من بينها تقييد الوصول إلى ملف القضية، وعدم منح المحامين فرصة كافية لإعداد الدفاع، وادعاءات بالإكراه على توقيع وثائق والإدلاء باعترافات، والتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى ملاحظات تتعلق بطريقة الاستماع إلى شهود الإثبات. كما أشار إلى أن إحدى الجلسات، في 19 أغسطس/آب 2026، استمرت لأكثر من 13 ساعة. ورأى المنتدى أن استمرار غياب موقف علني من المؤسسة، في ظل خطورة هذه الادعاءات، من شأنه أن يعيد طرح الأسئلة الدولية نفسها بشأن استقلالها وفاعليتها، ولا سيما في القضايا التي تكون فيها جهات رسمية وأمنية وقضائية طرفاً في الانتهاكات المزعومة. وطالب المنتدى المؤسسة الوطنية بنشر موقف رسمي ومفصل يوضح ما إذا كانت قد حضرت جلسات المحاكمة، وبإيفاد فريق مستقل لمراقبة الجلسات المقبلة، وإجراء مقابلات سرية ومنفردة مع المحتجزين، والتحقق من ادعاءات التعذيب والإكراه والتهديد، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على تسجيلات كاميرات المراقبة والسجلات الطبية وغيرها من الأدلة المحتملة. كما طالبها بنشر نتائج ما تقوم به للرأي العام، بما في ذلك عدد المحتجزين الذين قابلتهم، والجلسات التي حضرتها، والأدلة التي فحصتها، والانتهاكات التي ثبتت أو لم تثبت، والتوصيات التي أصدرتها، إلى جانب وضع جدول زمني واضح لتنفيذ هذه الخطوات. وشدد المنتدى في رسالته على أن استقلال المؤسسة لا يمكن إثباته عبر الحملات الإعلامية أو التصريحات، وإنما من خلال أدائها عندما تكون وزارة الداخلية أو النيابة العامة أو الإجراءات القضائية نفسها موضع ادعاءات بانتهاكات حقوقية. واعتبر أن القضية تضع المؤسسة الوطنية أمام سؤال يصعب تجاوزه: هل تمارس فعلاً دورها في حماية حقوق الإنسان ومراقبة السلطات، أم تكتفي بإدارة الشكاوى وإعادة نقل ردود المؤسسات الرسمية التي يفترض بها مراقبتها؟. |