| 
مع انقطاع أخبار أكثر من 40 عالم دين بعد اعتقالهم.. منتدى البحرين يحذر من خطورة توظيف الخطاب الأمني في تبرير الاستهداف الطائفي يندّد منتدى البحرين لحقوق الإنسان بالاتهامات السياسية الكاذبة والملفقة الصادرة مؤخرا عن وزارة الداخلية البحرينية ضد نخبة من العلماء الأساسيين في البحرين، وهم المشتغلين بالشأن التبليغي والوعظي والإرشادي وليسوا من العاملين في الحقل السياسي، حيث اتهمتهم السلطات على عادتها، بالارتباط بـ"بالحرس الثوري الإيراني"، والتي على أساسها قامت باعتقال 44 عالم دين شيعي تعسفياً منتهكةً بذلك قانون أصول المحاكمات والقوانين الدولية، على خلفية انتمائهم الديني والمذهبي؛ ويعتقد أن ذلك جاء على خلفية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في إيران وتأثيرها المباشر على البحرين في ظل الدور الحكومي في تلك الحرب، ووجود قواعد عسكرية أمريكية على أرض البحرين. وأشار المنتدى إلى أنَّ من بين العلماء المعتقلين: أساتذة بحث خارج في الحوزة العلمية، وأئمة صلاة الجمعة والجماعة، أساتذة ومدراء الحوزات العلمية، خطباء منبر حسيني، أعضاء في المجلس الإسلامي العلمائي "أعلى هيئة دينية للطائفة الشيعية في البحرين". يشدّد منتدى البحرين على خطورة هذه الإدانات الصادرة عن الحكومة وليس عن أحكام قضائية مستندة إلى مسارات تقاضي عادلة، ويرى أنّ الحكومة من خلال إصدارها هذه الإدانات استباقاً لنتائج أي تحقيقات شفافة أو محاكمات، إنّما يدل على أنها قد اختارت عن سابق إصرار وتصميم تطبيق العقوبات الشديدة التي ينص عليها القانون تبعاً لتلك الجرائم المزعومة ضد المواطنين الذين لا يدورون في فلكها، دون إثباتها عليهم عبر أي آليات قانونية عادلة ومستقلة، في توظيف سياسي وطائفي واضح للخطاب الأمني. لقد تضمنت البيانات الرسمية توصيفات قطعية بحق الموقوفين من قبيل "تنظيم إرهابي"، و"تمويل الإرهاب"، و"التخابر"، و"الاتصال المباشر بالحرس الثوري"، رغم أن القضية ـ وفق ما ورد في البيانات نفسها ـ لا تزال في مراحل "التحريات" و"الاستدلال" و"استكمال الإجراءات القانونية"، الأمر الذي يمثل إخلالاً عمدياً بنزاهة إجراءات التحقيق وحياد العدالة وانتهاكاً خطيراً لمبدأ قرينة البراءة المكفول بموجب المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 20/ج من دستور مملكة البحرين واللاتي يؤكدن على حق كل متهم في أن يُعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته بموجب حكم قضائي نهائي، صادر عن محاكمة تتوفر فيها كافة ضمانات العدالة والاستقلال. ويؤكد المنتدى أنّ استخدام عبارات فضفاضة وغير منضبطة قانونياً، مثل "التعاطف"، و"نشر الولاء للخارج"، و"التأثير على الإرادة الوطنية" وغيرها، هي توصيفات ذات طبيعة سياسية أو فكرية أو دينية، لا ترقى بحد ذاتها إلى مستوى الأفعال الجنائية ما لم تقترن بأدلة واضحة على التحريض المباشر على العنف أو المشاركة الفعلية في أعمال مجرّمة وفق القانون، خصوصاً وأنّ تلك التوصيفات التي وردت في بيانات وزارة الداخلية أُرفِقَت بحملات إعلامية وتصريحات وتحليلات ذات طابع تعبوي وتحريضي، شملت عرض مضبوطات وصور ومواد دينية ومؤسسات اجتماعية وشخصيات دينية شيعية بصورة توحي بوجود ربط جماعي بين الانتماء المذهبي والاشتباه الأمني، ممّا يهدد النسيج المجتمعي ويؤسس لخطاب تمييزي وطائفي يتنافى مع مبدأ المساواة وعدم التمييز، المقرر وفقاً للمبادئ الدولية والقوانين البحرينية ومنها نصوص مواد دستور مملكة البحرين في مواده 18 و 22 و 23. ويسجل المنتدى كذلك غياب أي معلومات واضحة بشأن الضمانات القانونية الأساسية للموقوفين، بما في ذلك: - تمكينهم من التواصل مع محامين ومع عائلاتهم بالمخالفة لنص المادة 20/هـ من دستور البحرين - عرضهم على جهات قضائية مستقلة خلال مدد قانونية معقولة. بالمخالفة لنص المادة 19/ب من الدستور. - الكشف عن أماكن الاحتجاز وظروفه بالمخالفة لنص المادة 19/ج من الدستور. - ضمان الحماية من الإخفاء القسري أو سوء المعاملة أو التعذيب. بالمخالفة لنص المادة 19/د و 20/د من الدستور. - ضمان تقديم الرعاية الصحية الضرورية حيث يعاني بعضهم من أمراض مزمنة أو حرجة. بالمخالفة لنص المادة 5/ج من الدستور. إن منتدى البحرين لحقوق الإنسان يحذر من خطورة توظيف الخطاب الأمني في تبرير الاستهداف الطائفي وعزل مكوّن وطني كامل سياسياً بناءً على الانتماء المذهبي، حيث أن ربط المرجعيات الدينية والخطاب الديني الشيعي والممارسات التبليغية والشعائر والمؤسسات الاجتماعية والدينية بمفاهيم الإرهاب والتطرف، يمثل اتجاهاً خطيراً نحو تجريم الفكر والمعتقد والانتماء الديني، بما يتعارض مع حرية الدين والمعتقد وحرية التعبير المكفولتين بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وبما يهدد السلم الأهلي ويعمق حالة التمييز الطائفي. وعليه، يدعو المنتدى إلى: - الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة علماء الدين الشيعة المعتقلين. - احترام مبدأ قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة. - وقف الخطاب الإعلامي التحريضي والتعميمي. - الامتناع عن توظيف الرموز والشعائر والمؤسسات الدينية في الحملات الأمنية والإعلامية. - ضمان الشفافية القانونية وتمكين المنظمات الحقوقية المستقلة من متابعة القضية. - حماية حرية الدين والمعتقد وحرية التعبير والعمل الأهلي من أي مقاربات أمنية تعميمية. - فتح تحقيقات مستقلة في أي ادعاءات تتعلق بالتعذيب أو سوء المعاملة أو الإخفاء القسري. منتدى البحرين لحقوق الإنسان 13 مايو/أيار 2026 |