| 
عودة إسقاط الجنسية والإبلاغ بالترحيل القسري: تصعيد خطير وعقاب جماعي خارج القانون يعرب منتدى البحرين لحقوق الإنسان عن إدانته البالغة لقرار إسقاط الجنسية عن 24 مواطناً على خلفية التعبير عن الرأي، وما رافقه من توسيع للأثر ليشمل عائلاتهم ليصبح مجموع عدد المواطنين المسقطة جنسيتهم بتاريخ 27 أبريل/نيسان 2026، 69 مواطناً، في إجراء يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية، ويعيد إنتاج سياسة سبق أن ثبت تعارضها مع التزامات البحرين الدولية. أشارت مصادر للمنتدى بأن 25 مواطناً تم استدعائهم للحضور يوم أمس الثلاثاء، خرجوا من مكتب ’شؤون الجنسية والجوازات والإقامة‘ بعد مصادرة جوازاتهم البحرينية وبطاقات هوياتهم الرسمية؛ مع أخذ تعهد بمراجعة مكتب الجوازات حين الاستدعاء لتسليمهم وثائق السفر مع الترحيل القسري والزامهم بدفع ثمن التذاكر للسفر. يؤكد المنتدى أن الحق في الجنسية مكفول بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا يجوز تقييده أو سلبه إلا وفق معايير صارمة تحظر التعسف. غير أن الصياغات العامة التي تُستخدم لتبرير هذه القرارات، مثل "الإضرار بالمصالح" أو "مخالفة الولاء"، تفتقر إلى التحديد القانوني، وتفتح المجال لتطبيقات انتقائية لا تنسجم مع مبدأ سيادة القانون. وأن إسقاط الجنسية في هذه الحالة يتجاوز كونه إجراءً تنظيمياً، ليأخذ طابع العقوبة الجماعية، خاصة مع امتداد آثاره إلى أفراد الأسرة. هذا التوسع يمثل خرقاً لمبدأ المسؤولية الفردية، وينتهك الحماية التي يقرها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للأسرة والحياة الخاصة. كما يثير القرار مخاوف جدية بشأن غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، حيث تُتخذ هذه التدابير عبر مسارات إدارية، دون تمكين الأفراد من الطعن الفعّال أو الاطلاع على الأدلة أو الدفاع عن أنفسهم أمام جهة قضائية مستقلة. إن هذا القصور الإجرائي يجعل من القرار تعسفياً بطبيعته، بغض النظر عن التوصيفات الرسمية له. ويرفض المنتدى الطرح الذي يقدّم إسقاط الجنسية كإجراء "سيادي" أو "وقائي"، إذ أن قواعد القانون الدولي تقرّ بأن سيادة الدولة في مسائل الجنسية مقيّدة بعدم انتهاك الحقوق الأساسية، وبالالتزام بمبادئ الضرورة والتناسب وعدم التمييز. ولا يمكن تبرير إجراءات بهذه الخطورة بمجرد الإحالة إلى اعتبارات أمنية عامة أو غير محددة. كما أن ربط المواطنة بمفهوم "الولاء" يُعد انحرافاً عن الفهم القانوني الحديث للجنسية، التي تمثل علاقة قانونية ثابتة بين الفرد والدولة، وليست امتيازاً مشروطاً يمكن سحبه بناءً على تقييمات سياسية أو أمنية غير شفافة. ويحذر المنتدى من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى حالات انعدام الجنسية، أو تعمّق أنماط التمييز، خصوصاً في ظل سجل سابق شهد إسقاط الجنسية عن مئات الأفراد، قبل التراجع عن بعض تلك القرارات، ما يعكس هشاشة الأساس القانوني الذي قامت عليه. كما يرفض المنتدى المقارنات التي تُستخدم لتبرير هذه السياسات بالاستناد إلى تجارب دول أخرى، حيث أن أي تدابير مشابهة في الأنظمة الديمقراطية تخضع لرقابة قضائية صارمة، ومعايير دقيقة تضمن عدم التعسف، وهو ما يغيب في الحالة الراهنة. بناءً عليه، يدعو منتدى البحرين لحقوق الإنسان إلى: - الإلغاء الفوري لقرارات إسقاط الجنسية
- إعادة الجنسية لجميع المتضررين دون شروط
- وقف استخدام إسقاط الجنسية كأداة للعقاب أو الردع
- ضمان الامتثال الكامل للمعايير الدولية لحقوق الإنسان
كما يحث المنتدى المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة على متابعة هذه التطورات عن كثب، واتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام البحرين لالتزاماتها الدولية. |