| 
تعليق منتدى البحرين: بين الاعتراف والإنكار.. ماذا يخفي بيان وحدة التحقيق الخاصة؟ تابع منتدى البحرين لحقوق الإنسان ما ورد في البيان الصادر اليوم 16 أبريل/نيسان 2026 لـ "وحدة التحقيق الخاصة" التابع لوزارة الداخلية البحرينية، بشأن مقتل المواطن البحريني محمد عبدالمحسن الموسوي أثناء احتجازه تعسفياً، والذي خلص إلى إحالة أحد المنتسبين في جهاز التحقيق إلى المحاكمة بتهمة "الاعتداء المفضي إلى الموت" دون محاسبة من أعطى الأوامر. ومع وجوب اتخاذ الخطوات اللازمة نحو المساءلة، يؤكد المنتدى أن البيان الرسمي يكشف عن ثغرات جوهرية تمسّ نزاهة التحقيق ولا تحقّق المسائلة الفعلية اللازمة بحق كل المتورطين، وتتناقض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وذلك على النحو التالي: أولاً: التوصيف القانوني المخفف للجريمة من "قتل تحت وطأة التعذيب في ظل إخفاء قسري خارج نطاق القانون" إلى مجرد "اعتداء مفضٍ إلى الموت"، لا يتناسب مع خطورة الواقعة ويتعارض مع المعطيات المؤكدة التي تشير إلى تعذيب شديد وممنهج وفق ما تكشفه صور الجثة، وينكر وجود اعتقال تعسفي وإخفاء قسري بحق الضحية دام منذ تاريخ اعتقاله في 19 مارس/آذار 2026 وحتى إعلان وفاته في 27 مارس/آذار 2026، وما تلازم مع ذلك من حرمان الضحية من حقوقه المعتقل مثل حق حضور وكيله القانوني أثناء التحقيق وحق التواصل مع العائلة. ثانياً: غياب الاستقلالية الفعلية في التحقيق لأنّ الجهة التي أوكل إليها التحقيق مرتبطة بالجهة التي حصلت الجريمة تحت إشرافها وعلى يد منتسبيها، وبالتالي فإنَّ السلطات الأمنية المشتبه فيها في الجريمة ولا يصح أن تتولّى جهة غير مستقلة أي دور في مسار التحقيق والمحاكمة، ممّا يثير شبهة تضارب المصالح ويخالف مبادئ الاستقلال والحياد المنصوص عليها في بروتوكول إسطنبول. وما يشير إلى انعدام النزاهة في مسار التحقيق المتّبع بالإضافة إلى عدم تطرق البيان الرسمي إلى وجود إختفاء قسري بحق الضحية، هو عدم نشر نتائج تقرير الطب الشرعي بشكل مستقل أو تمكين العائلة من الاطلاع الكامل على الأدلة، وتعامل البيان الرسمي مع الحادثة كواقعة منفردة، متجاهلاً الاعتقالات التعسفية لعدد كبير من المواطنين على خلفية التعبير عن الرأي، وعودة ظاهرة الإختفاء القسري بشكل متصاعد، والتقارير المتكررة عن التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومراكز الاحتجاز. إنّ تقصير الجهة المعنية بصياغة البيان الرسمي عن تضمين وقائع الجرائم المرتكبة في هذه الحادثة، يتجاهل المعايير الدولية المنصوص عليها في اتفاقية مناهضة التعذيب، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مبادئ الأمم المتحدة بشأن التحقيق الفعال في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. بناءً على ما تقدّم، يطالب منتدى البحرين بـ: - تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة تتولّى الإشراف على إجراءات التحقيق والمحاكمة في الجريمة.
- إعادة توصيف الجريمة بما يتناسب مع خطورتها كجريمة تعذيب وقتل خارج نطاق القانون.
- الكشف عن مصير جميع المعتقلين المختفين قسرياً ومن ضمنهم الذين اعتُقِلوا مع الضحية.
- محاسبة جميع المتورطين في الجريمة، بما في ذلك القيادات العليا.
- تمكين عائلة الضحية من العدالة وجبر الضرر.
- ضمان حماية جميع المحتجزين الآخرين من التعذيب، وعدم حرمانهم من حضور وكلائهم القانونيين في إجراءات التحقيق.
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي.
إنَّ الاقتصار على إحالة فرد واحد للمحاكمة، دون معالجة جذرية للانتهاكات البنيوية، يشكل إجراءً صورياً وإفلاتاً عملياً من العقاب ويقوّض الثقة في العدالة. إنّ تحقيق العدالة الحقيقية لا يكون إلّا بالكشف عن الحقيقة كاملة والاقرار بها، وعدم إعفاء أي من المتورطين من المساءلة، وضمان عدم تكرار هذه الجرائم. وفي بيان سابق للمنتدى، تم توثيق التالي: (في تفاصيل الاعتقال، أكّدت مصادر موثوقة أنّ السيد محمد الموسوي كان برفقة كل من السيد أحمد الموسوي ومصطفى يوسف في سيارة واحدة متوجّهين لتناول وجبة سحور بعد خروجهم من إحياء ديني رمضاني في منطقة المحرق، حين اختفوا تماماً، وذلك بتاريخ 19 مارس/ آذار 2026. وفي نفس الليلة اختفى أيضاً كل من المواطنين علي محسن غريب وعمار حافظ وعلي اسحاق الذين كانوا مع بعضهم أيضاً في سيارة واحدة متوجّهين لتناول السحور حين اختفوا. بعد ذلك قام عوائل المختفين بتقديم بلاغات إلى الأجهزة الأمنية حول اختفاء أبنائهم، ولم يتلقّوا جواب من الأجهزة الأمنية يفيد بوجود أبناءهم في مراكز الاحتجاز التابعة لأجهزة الحكومة، بل قامت إدارة التحقيقات الجنائية بالاتصال بعوائل المختفين وسؤالهم عمّا إذا كانوا قد تلقوا أي معلومات حول مصير أبنائهم، في مشهد يعكس انعدام الشفافية. كان الضحية السيد محمد الموسوي معتقل رأي سابق، اعتقل بتاريخ 01 أكتوبر/ تشرين الأول 2013 عبر مداهمة الأجهزة الأمنية لمنشأة خاصّة واعتقاله منها تعسفياً، وقضى 11 سنة في السجن ثمّ أفرج عنه بموجب عفو ملكي في 08 أبريل/ نيسان 2024، ولم يتمّ التعويض له أو جبر الضرر عن سنوات السجن التعسّفي، كما لم يتمّ الاعتراف له بصفة معتقل رأي مثلما لم تعترف حكومة البحرين لأي معتقل رأي بهذه الصفة التي توجب له حق جبر الضرر. لمراجعة توثيق الحالة، اضغط هنا |