| 
منتدى البحرين: بعد وفاة الموسوي تحت التعذيب… أين مصير رفاقه المختفين؟ تساؤلات تقوّض بيان "وحدة التحقيق الخاصة" يعتبر منتدى البحرين لحقوق الإنسان أن استمرار إخفاء خمسة مواطنين منذ 19 مارس/آذار 2026، وهم: السيد أحمد الموسوي، علي اسحاق مندي، علي محسن غريب، عمار حافظ، ومصطفى يوسف، في القضية ذاتها التي انتهت بوفاة السيد محمد عبدالمحسن الموسوي تحت التعذيب أثناء الاحتجاز، يطرح مؤشرات خطيرة على غياب الجدية في إجراءات المساءلة، ويقوّض بشكل مباشر مصداقية بيان "وحدة التحقيق الخاصة" الصادر بتاريخ 16 أبريل/نيسان 2026. ويؤكد المنتدى أن هذا التزامن بين انكشاف جريمة وفاة تحت التعذيب واستمرار تغييب بقية المعتقلين في نفس القضية، يكشف خللاً جوهرياً في مسار التحقيق، ويثير شكوكاً عميقة حول استقلاليته وقدرته على كشف الحقيقة وضمان العدالة. لقد مضى أكثر من 35 يوماً على اختفاء المواطنين الخمسة، وغيرهم في تواريخ أخرى، دون الكشف رسمياً عن مكان احتجازهم أو الجهة المسؤولة عن ذلك، في ظل معلومات محدودة وغير رسمية وردت عبر اتصالات مجهولة ومتباعدة، الأمر الذي يعزز المخاوف على سلامتهم الجسدية والنفسية. كما أن إفادة النيابة العامة بعدم وجود ملفات قانونية لهم، رغم مرور هذه المدة، تمثل مؤشراً خطيراً على انتهاك واضح للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة وسيادة القانون. وفي هذا السياق، يلفت المنتدى إلى حقيقة بالغة الخطورة، وهي أن المواطنين الخمسة المختفين قد اعتُقلوا في ذات السياق الذي اعتُقل فيه السيد محمد عبدالمحسن الموسوي، والذي ثبتت وفاته لاحقاً تحت التعذيب الشديد أثناء احتجازه. إن استمرار إخفاء هؤلاء المواطنين حتى الآن، رغم انكشاف مصير أحد من كان معهم، يشكّل دلالة واضحة ومباشرة على عدم جدية بيان "وحدة التحقيق الخاصة"، ويقوّض مصداقيته، إذ كان من الأولى أن يقترن البيان بكشف مصير جميع من اعتُقلوا في نفس القضية وضمان سلامتهم. وإنّ عدم تمكين عائلات المعتقلين المخفيين قسراً من زيارة أبنائهم أو معرفة مصيرهم أو تحديد مكان تواجدهم وتسمية الجهة المسؤولة عن اعتقالهم بشكل رسمي واستمرار هذا الغموض، إلى جانب غياب أي تواصل قانوني أو إنساني منتظم، يعزّز احتمالية تعرّض هؤلاء المعتقلين للتعذيب مثلما ما تعرّض له السيد محمد الموسوي. وأنّ هذه المؤشرات تدفع إلى احتمال أن يكون الهدف من إخفائهم هو حجب ما قد يكونون يتعرضون له من تعذيب خلال فترة اختفائهم هذه، خصوصًا وأن التجارب السابقة تُظهر أن مثل هذه الحالات غالبًا ما ترتبط بوقوع انتهاكات لا يُراد حكومياً الكشف عنها إلا بعد زوال آثارها الظاهرة. لذلك، فإن ضمان سلامتهم ومنع تعرّضهم لأي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية لا يتوفّر إلّا بالكشف العاجل عن مصيرهم والسماح لعائلاتهم بزيارتهم ورؤيتهم وجهاً لوجه، والتعامل مع قضيتهم بشفافية. إن المنتدى يرى أن بيان "وحدة التحقيق الخاصة" لا يرقى إلى مستوى خطورة الوقائع، خاصة في ظل السياق الأوسع الذي يتضمن: - وقوع جريمة قتل تحت التعذيب بحق المواطن محمد عبدالمحسن الموسوي أثناء الاحتجاز، وما كشفته من نمط خطير من الانتهاكات.
- تزايد حالات الاختفاء القسري خلال الفترة الأخيرة، والتي طالت عدداً من المواطنين على خلفية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي.
- تنفيذ حملات اعتقال واسعة شملت أكثر من 266 مواطناً، بينهم أطفال ونساء، في إطار قمع الحريات الأساسية.
- غياب الشفافية في عرض الأدلة والتفاصيل، وتوصيف قانوني لا يعكس جسامة الانتهاكات المرتكبة.
وبناءً عليه، يشكك منتدى البحرين لحقوق الإنسان في حياد واستقلالية "وحدة التحقيق الخاصة"، ويؤكد أن أي تحقيق يجري ضمن إطار الجهات الرسمية ذاتها المسؤولة عن وفاة المواطن السيد محمد الموسوي وعن تنفيذ الاعتقالات التعسفية، دون رقابة مستقلة، يفتقر إلى المصداقية ولا يمكن أن يحقق العدالة المنشودة. كما يؤكد المنتدى أن استمرار إخفاء المواطنين قسرياً، وحرمانهم من التواصل مع محاميهم وعائلاتهم، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويرقى في سياقه المنهجي إلى مستوى الجرائم الجسيمة التي تستوجب مساءلة دولية. وعليه، يطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان بما يلي: - الكشف الفوري عن مصير المواطنين المختفين وتحديد أماكن احتجازهم والإفراج الفوري عنهم.
- تمكينهم من التواصل مع محاميهم وعائلاتهم دون قيود.
- فتح تحقيق مستقل وشفاف من جهة دولية في جميع الانتهاكات المرتبطة بالقضية.
- محاسبة كافة المسؤولين عن جرائم التعذيب والاختفاء القسري.
- ضمان عدم الإفلات من العقاب، وتوفير الإنصاف الكامل للضحايا وعائلاتهم.
- الإفراج عن جميع معتقلي الرأي ووقف سياسات القمع والترهيب.
إن العدالة لا تتحقق عبر بيانات رسمية ناقصة، بل من خلال كشف الحقيقة كاملة، وضمان المحاسبة الشاملة، واحترام الكرامة الإنسانية دون استثناء. ويحذر المنتدى من أن استمرار هذا النهج القائم على الغموض والإفلات من العقاب، يفاقم القلق على حياة المختفين، ولا يردع الجهات المتورطة على تكرار مثل هذه الجرائم والانتهاكات، ويضع مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة على عاتق السلطات المعنية. 22 أبريل/نيسان 2026 |